الشهيد الثاني

470

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

بناءً على ما حُقّق من كون النيّة بالشرط أشبه ( 1 ) . وفيه نظر لأنّ هذا التكبير المعروف بين الفقهاء لا يمكن معرفته إلا مضافاً إلى الصلاة ، فيكون قد أُخذ في تعريف الصلاة ما يتوقّف فهمه عليها ، وهو دور . وأيضا لو أُريد بالتكبير ما حصل فيه فائدة التحريم وبالتسليم ما حصل فيه فائدة التحليل ، لم يتصوّر الحكم ببطلان الصلاة بزيادتهما ، فإنّ ذلك الزائد غير محرّم ولا محلَّل ، وإنّما المراد الإتيان بصورتهما بقصدهما . وقوله : « إنّ التسليم على ذلك الوجه ليس عبادةً ولا ينعقد نذره » موضعُ نظر أيضاً فإنّهم قد نصّوا على استحباب أن يقصد به التسليم على الأنبياء والأئمّة والملائكة إلى غير ذلك ممّا فصّلوه ، ولا ريب أنّ التسليم على هؤلاء أمر مندوب ، فيكون نذره صحيحاً . وعدم وجود فائدة التحليل فيه لا يُخرجه عن كونه بصورة تسليم الصلاة ، كما في التكبير والتسليم المزيدين في غير محلَّهما . ودعوى كون فاتحة الشيء جزءه الأوّل في موضع المنع أيضاً فإنّه وإن تمّ في الصلاة لأنّها مجموع مركَّب من أفعال مخصوصة أوّلها التكبير لا يتمّ في غيرها ، كما تقول : ينبغي افتتاح السفر بالصدقة ونحوه . سلَّمنا ، لكنّ الذكر المنذور الملحوظ في النذر كون أوّله التكبير وآخره التسليم يكون التكبير جزءه الأوّل ، فالإيراد بحاله . وعرّفها الشهيد رحمه اللَّه بناءً على ما اختاره من دخول صلاة الجنازة في أقسامها الحقيقيّة بأنّها أفعال مفتتحة بالتكبير مشترطة بالقبلة للقربة فتدخل الجنازة ( 2 ) ، بخلاف ما سبق فإنّها خارجة منه بقيد التسليم . وأُورد على طرده الذكر المنذور حال الاستقبال مفتتحاً بالتكبير ، وأبعاض الصلاة ، والصلاة المندوبة مطلقاً على القول بعدم اشتراط الاستقبال فيها ، ومع السفر والركوب على القول بالاشتراط ، والصلاة المنذورة إلى غير القبلة حيث يصحّ النذر . ( والنظر ) يقع ( في المقدّمات ) بفتح الدال وكسرها ، وهي ما تتقدّم على الماهيّة إمّا

--> ( 1 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر . ( 2 ) الذكرى 1 : 65 .